السيد صادق الموسوي

136

تمام نهج البلاغة

وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْليسَ وَجنُوُدهِِ ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً ، وَرَجْلًا وَفُرْسَاناً . وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أمُهِِّ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جعَلَهَُ اللّهُ فيهِ ، سِوى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بنِفَسْهِِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ وَالْحَسَبِ ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ في قلَبْهِِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ في أنَفْهِِ مِنْ ريحِ الْكِبْرِ ، الَّذي أعَقْبَهَُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - بِهِ النَّدَامَةَ ، وَألَزَمَهَُ آثَامَ الْقَاتِلينَ ( 1 ) إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . أَلَا وَقَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْغَيِّ ( 2 ) ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ ، مُصَارَحَةً للهِّ بِالْمُنَاصَبَةِ ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنينَ بِالْمُحَارَبَةِ . فاَللهَّ اللّهَ في كِبْرِ الْحَمِيَّةِ ، وَفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فإَنِهَُّ مَلَاقِحُ الشَّنَآنِ ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ ، الَّتي خَدَعَ بِهَا الأُمَمَ الْمَاضِيَةَ ، وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ ، حَتّى أَعْنَقُوا في حَنَادِسِ جهَاَلتَهِِ ، وَمَهَاوي ضلَاَلتَهِِ ، ذُلُلًا عَنْ سيِاَقهِِ ، سُلُساً في قيِاَدهِِ ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فيهِ ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ ، وَكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ . أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمُ ، الَّذينَ تَكَبَّرُوا عَلى حَسَبِهِمْ ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ ، وَأَلْقَوُا الْهَجينَةَ ( 3 ) عَلى رَبِّهِمْ ، وَجَاحَدُوا اللّهَ عَلى مَا صَنَعَ بِهِمْ ، مُكَابَرَةً لقِضَاَئهِِ ، وَمُغَالَبَةً لآلاَئهِِ ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ ، وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ ، وَسُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ . فَاتَّقُوا اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) وَلَا تَكُونُوا لنِعِمَهِِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً ، وَلَا لفِضَلْهِِ عِنْدَكُمْ حُسّاداً ، وَلَا تُطيعُوا الأَدْعِيَاءَ الَّذينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ ، وَأَدْخَلْتُمْ في حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ ، وَأَحْلَاسُ الْعُقُوقِ . إِتَّخَذَهُمْ إِبْليسُ مَطَايَا ضَلَالٍ ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النّاسِ ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلى

--> ( 1 ) - القائلين . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 255 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 255 . ( 2 ) - البغي . ورد في نسخة العام 400 ص 255 . ونسخة ابن المؤدب ص 182 . ونسخة نصيري ص 118 . ونسخة الآملي ص 219 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 255 . ومتن منهاج البراعة ج 11 ص 298 . ونسخة عبده ص 422 . ونسخة الصالح ص 298 . ( 3 ) - الهجنة . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 183 . ونسخة نصيري ص 119 . وهامش نسخة الآملي ص 219 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 294 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 804 .